ابن أبي الحديد

440

شرح نهج البلاغة

واصطخاب : أمواجه : افتعال من الصخب ، وهو الصياح والجلبة ، يقال : صخب الرجل فهو صخبان ، واصطخب ، افتعل منه ، قال : * إن الضفادع في الغدران تصطخب ( 1 ) * والساجي : الساكن : والحكمة : ما أحاط من اللجام بحنك الدابة ، وكانت العرب تتخذها من القد والأبق ، لان الزينة لم تكن قصدهم ، قال زهير : القائد الخيل منكوبا دوابرها * قد أحكمت حكمات القد والأبقا ( 2 ) . واستعار الحكمة هاهنا ، فجعل للذل حكمة ينقاد الماء بها ويذل إليها . ومدحوه : مبسوطة ، قال تعالى : ( والأرض بعد ذلك دحاها ) ( 3 ) ويجوز أن تكون ( مدحوه ) هاهنا بمعنى مقذوفة مرمية ، يقال : دحوت الحصاة أي قذفتها ، ويقال للاعب الجوز : ادح وأبعد المدى . والتيار : أعظم الموج . ولجته : أعمقه . والبأو : الكبر والفخر ، تقول بأوت على القوم أبأى بأوا ، قال حاتم : فما زادنا بأوا على ذي قرابة * غنانا ولا أزرى بأحسابنا الفقر ( 4 ) وهذا الكلام استعارة ، يقال : كسرت الأرض سورة الماء الجامح كما تكسر سورة بأو الرجل المتكبر المفتخر . والاعتلاء : التيه والتكبر . والشموخ : العلو ، مصدر شمخ بأنفه أي تكبر ، والجبال الشوامخ : الشاهقة . والسمو العلو ، وسمو علوائه أي غلوه وتجاوزه الحد .

--> ( 1 ) اللسان 2 : 10 من غير نسبة . ( 2 ) ديوانه 49 ، والأبق : شبه الكتان . ( 3 ) سورة النازعات 30 . ( 4 ) ديوانه 119 .